هبة الله بن علي الحسني العلوي

6

أمالي ابن الشجري

فما أدرى أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا وقول جرير « 1 » : أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح التقدير : أصابوه ، وحميته . وقد حذفوا العائد المجرور مع الجارّ كقول كثيّر « 2 » : / من اليوم زوراها خليلىّ إنها * سيأتي عليها حقبة لا نزورها التقدير : لا نزورها فيها ، ومثله في التنزيل : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « 3 » التقدير : لا تجزى فيه ، كما قال : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 4 » وكذلك تقدّر في الجمل المعطوفة على الأولى ، لأن حكمهنّ حكمها ، فالتقدير ولا تقبل منها شفاعة فيه ، ولا يؤخذ منها عدل فيه ، ولا هم ينصرون فيه . واختلف النحويون في هذا الحرف ، فقال الكسائي : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا الهاء ، أراد أن الجارّ حذف أولا ، ثم حذف العائد ثانيا . وقال نحويّ آخر : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا « فيه » . وقال أكثر أهل العربية ، منهم سيبويه ، والأخفش : يجوز الأمران « 5 » .

--> ( 1 ) ديوانه ص 89 ، وقد أنشده المصنف أيضا في المجلسين الثاني عشر ، والأربعين ، وانظر الشعر 388 ، وحواشيه ، ومعجم الشواهد ص 88 ، والجمل المنسوب للخليل ص 36 . ( 2 ) ليس في ديوانه كثير المطبوع بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، ولم أجده في كتب النحو والتفسير واللغة التي بين يدىّ . ( 3 ) سورة البقرة 48 ، 123 . ( 4 ) سورة البقرة 281 . ( 5 ) تفصيل هذه المسألة تجده في الكتاب 1 / 386 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 32 ، وللأخفش ص 88 ، ومجالس ثعلب ص 403 ، والشعر ص 234 ، والعسكريات ص 191 ، وتفسير الطبري 2 / 27 ، وشرح الحماسة ص 33 ، والبحر المحيط 1 / 189 ، ومغنى اللبيب ص 557 ( الباب الرابع ) و 682 ( الباب الخامس ) ، ولسان العرب ( جزى ) . -